لا يفضل فكري صالح الظهور في المشهد بقدر ما يؤمن بأن النجاح الحقيقي يُقاس بما يتركه خلفه من أجيال، وهو ما جعله واحدًا من أهم الأسماء التي عملت في عالم تدريب واكتشاف حراس المرمى في كرة القدم المصرية على مدار سنوات طويلة.
بدأت رحلة فكري صالح مبكرًا داخل هذا التخصص الدقيق، في وقت كان فيه مركز حراسة المرمى يُدار باجتهادات فردية أكثر منه علمًا قائمًا على أسس واضحة، ليكون من أوائل المدربين الذين تعاملوا مع الحارس باعتباره مشروعًا متكاملًا يحتاج إلى إعداد فني، بدني، وذهني خاص، يواكب تطور كرة القدم الحديثة.
وعلى مدار مسيرته الممتدة، لعب فكري صالح دورًا محوريًا في اكتشاف وصقل عدد كبير من حراس المرمى، الذين تدرجوا من مراحل الناشئين إلى الفريق الأول، ووصل بعضهم إلى تمثيل المنتخبات الوطنية والمشاركة في البطولات القارية، في تأكيد واضح على قدرته على قراءة الموهبة مبكرًا وبنائها بشكل تدريجي ومنهجي.
وتنوعت محطاته التدريبية بين العمل داخل الأندية، والمشاركة في إعداد حراس بمختلف الأعمار والمستويات، إلى جانب مساهماته في برامج التطوير والتأهيل، ما منحه خبرة تراكمية واسعة جعلته مرجعًا فنيًا في هذا المجال، واسمًا حاضرًا بقوة داخل كواليس صناعة الحراس في مصر.
ويؤمن فكري صالح بأن الحارس في كرة القدم الحديثة لم يعد مجرد عنصر دفاعي، بل لاعب أساسي في منظومة بناء اللعب واتخاذ القرار، وهو ما انعكس على فلسفته التدريبية التي ركزت على تطوير الجانب الذهني وسرعة رد الفعل، إلى جانب إتقان المهارات الفنية التقليدية.
وجاءت رئاسته لـ جمهورية مدربي حراس المرمى المصرية تتويجًا طبيعيًا لمسيرته الطويلة، حيث عمل على بناء إطار مؤسسي يجمع مدربي الحراس تحت مظلة واحدة، مع التركيز على توحيد المفاهيم الفنية، ورفع كفاءة المدربين، وتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة.
وخلال هذه المرحلة، ساهم فكري صالح في إعداد وتأهيل كوادر تدريبية جديدة، ونقل خبراته المتراكمة إلى مدربين شباب، إيمانًا منه بأن التطوير الحقيقي يبدأ من القاعدة، وأن الاستثمار في المدرب هو الطريق الأقصر لصناعة حارس مرمى ناجح.
ويحظى فكري صالح باحترام كبير داخل الوسط الرياضي، ليس فقط بسبب خبرته، ولكن نتيجة التزامه بالعمل المؤسسي، وحرصه الدائم على تقديم مصلحة اللعبة، بعيدًا عن الأضواء أو الحسابات الشخصية، واضعًا هدفًا واضحًا يتمثل في إعادة حراسة المرمى المصرية إلى مكانتها الطبيعية إقليميًا وقاريًا.
اليوم، يواصل فكري صالح رحلته بنفس الشغف، مستندًا إلى تاريخ طويل من العمل، ومؤمنًا بأن أعظم إنجاز يمكن أن يحققه مدرب حراس مرمى هو أن يرى تلاميذه ينجحون… حتى وإن لم تُذكر أسماؤهم صراحة.