• كيف حول الجمهور لاعبي الأهلي إلي مبدعين علي مدار 90 دقيقة؟ • ما هو السر وراء شباب و حيوية أحمد فتحي و دوره الكبير في الفوز؟ • وليد سليمان الأكبر سنًا و الأكثر انتاجًا في اللقاء • أزارو لم يسجل لكنه أرهق دفاع هوريا و فتح الطريق للأخرين • صلاح محسن .. مستقبل الهجوم في كرة القدم المصرية • العميد مرجان و التذاكر و النظام الجنان

محمد القوصي يكتب: الأهلي و جمهوره .. حمد الله ع السلامة

الأحد 23/سبتمبر/2018 - 01:56 ص
وان ثري| بوابة الرياضة المصرية
يقولون " الجنة من غير الناس ما تنداس" .. أي أن السر دائما في البشر و في الأحباب، و الأهلي عندما وجد أحبابه انفتحت شهيته لكرة القدم، و شاهدنا فريقا لم نشاهده منذ وقت بعيد .

فقد كان الأهلي أمام هورويا الغيني فريق له روح، و له طموح، و له شكل، و له لون، و له مذاق، تستمتع و أنت تشاهد لاعبيه و هم يتحركون في الملعب، و هم يستمتعونو يمرحونو يبدعون لذلك أمتعونا.
فلماذا ظهر الأهلي هكذا .. الإجابة الكل يعرفها، فالأهلي و من علي شاكلته من الأندية الشعبية أي المنتمية لهذا الشعب و التي لها عشاق في كل بيت و حاره و شارع، و في داخل كل واحد فينا الجمهور بالنسبة له مثل السمك في الماء ينتعش و يمرح و يلعب و يجري و يبدع و لا يستطيع أحد الإمساك به ، فالأهلي مع الجمهور فريق رهيب لأن جمهوره يحرك الحجر فهل شاهدتم هذا الجمهور و هو يهتف علي مدار ال90 دقيقة، و هل شاهدتم رد فعل لاعبي الأهلي و هم يبدعون علي مدار 90 دقيقة بلا توقف حتي أنهم قتال من أول دقيقة حتي تسجيل هدف لأحمد فتحي في الرمق الأخير من اللقاء .
لقد قدم لنا الأهلي و جمهوره لوحة فنية رائعة و رهيبة، فهم كانوا عند حسن ظننا بهم في المدرجات أدب و احترام و التزام، و فوق ذلك تشجيع و لا في الخيال .
و يحسب هذا النظام لإدارة النادي الأهلي بقيادة الأسطورة محمود الخطيب الذي تعرض لظروف صعبة جدًا، و لكنه البيبو الذي يعمل في صمت، و لا يفكر حتي في الرد علي الاصوات الناشذة التي تتطاول عليه من بعض الأماكن، و هو يفعل هذا لأنه محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي .
مرجان و النظام الجماهيري
و هناك أيضا إدارة تنفيذيه علي أعلي مستوي داخل النادي الأحمر بقيادة العميد محمد مرجان هذا الرجل الذي يعي جيدًا ما يفعل بمنتهي الدقة، و لا يترك شيئا للصدفة، فشاهدنا نظامًا بديعًا لبيع التذاكر إليكترونيا، و الأهلي بهذا يقدم نموذجًا رائعًا في هذا المجال يمكن أن يستفيد منه الجميع، كما يقدم لنا الآن لائحة نظام اساسي بديعة و مبهرة تصلح لكل المؤسسات و الهيئات الرياضية الكبري في الدولة، إنها لائحة كما وصفها خبراء القانون مجردة من كل الأهواء .
دعونا نعود إلي الأهلي و جمهوره و كيف للجمهور أن يحول لاعب الكرة إلي مبدع في أرض الملعب.
التجربة التي نفذها الأهلي و جمهوره تشجعنا علي طموح أكبر بزيادة أعداد الجماهير تدريجيًا، و هذا مفيد لأكثر من سبب و عامل إيجابي للأندية أصحاب الشعبية، و ثانيا ضخ مالي مهم جدا تحتاجه الأندية في هذه الظروف الصعبة اقتصاديًا علي الكل، صحيح الأهلي في ظل مجلسه الحالي ادخل للنادي مليار جنيه من حقوق الرعاية و البث لكن ما المانع من الزيادة و الأهلي لا يحقق هذه المداخيل إلا من خلال جماهيره التي تعشقه بالملايين في كل ربوع مصر.
جمهوره دا حماه
و هذا الجمهور كان و سيظل دائما الحصن المنيع لناد القرن و بحق كم كانت جمله " جمهوره دا حماه" بديعة و معبرة عن قيمة و حجم و أهمية الجمهور في تاريخ النادي الأهلي.
الأهلي مساء أمس السبت قدم مباراة جميلة في كرة القدم أمام هورويا الغيني، و كان بإمكانه الفوز بسداسية و سباعية لو أراد، و كان كل لاعبيه نجومًا بلا استثناء بداية من الشناوي الحارس المتميز، و مرورا بالخط الخلفي أحمد فتحي المقاتل، و راجعوا قتاله في الهدف الأول عندما انقض علي لاعب هورويا و قطع منه الكرة لتذهب إلي حمودي، فقد كان دور أحمد فتحي رهيبًا في هذا الهدف ثم هدفه الجميل في اللحظات الأخيرة، و فتحي بشكل عام لاعب له مذاق خاص قد يتراجع في بعض الأوقات لكن في أوقات تشعر أنه ابن العشرين، و أنه مقاتل صلد و صعب و شديد الانتماء لناديه.
و أيمن أشرف ايضا لاعب بثلاث رئات مميز جدًا، و ساليف كوليبالي أفضل صفقات الأهلي الدفاعية، و علي معلول نموذج للاعب صاحب الخبرات المتميزة .
خاتم سليمان و لاعب جنان
وأدي باقي اللاعبين بشكل مبهر خصوصا وليد سليمان أحد أكبر اللاعبين في الملعب لكنه كان أصغرهم و أجملهم و أكثرهم نشاطًا و انتاجًا، و هذا يجعلك تثق أن بالأهلي لاعبين يستطيعون حمل الراية في أوقات صعبة هم نجوم بمعني الكلمة، وليد في هذه المباراة فعل كل شيء لعب و رجولة و صناعة أهداف و تسجيلها يستحق 9من10 في هذا اللقاء بحق .
و أجاد صلاح محسن في الوقت الذي لعب فيه لدرجة أنه سجل هدفًا رائعًا بعد أقل من دقيقة من نزوله كبديل، هو لاعب لديه قدرات كبيرة جدًا، و هو مستقبل الهجوم في مصر، وصل أكثر من مرة و هذا بفضل براعته و تحركاته و رغبته في التعبير عن نفسه و إسعاد جمهور الأهلي .
و لا ننسي أزارو الذي رغم أنه لم يسجل و عانده الحظ إلا أنه كان من اللاعبين المؤثرين جدًا في تشتيت و تفكيك دفاع هورويا و إجهاده، و اضاع كثيرا لأنه تحرك كثيرًا و كانت لديه الرغبة في التسجيل و لم يوفق.
و ايضا ثنائي الارتكاز حسام عاشور المسمار، و معه الشاب هشام محمد الذي ثبت اقدامه، و قدما معا مباراة كبيرة منحت الأهلي السيطرة علي منطقة المناورات.. و لا ننسي لمسة محارب الذي ترقصت كرة هدفه بمهارة في الشباك، و أما حمودي فقد بدأ في نيل الرضا بأداء مميز و صناعة هدف فتح الطريق لفوز كبير و عريض.
و عندما تتحدث عن الفريق فلابد أن تشير الأصابع إلي قائدهم و مدربهم كارتيرون هو مدرب له بصمة و مازال لديه الكثير و اثق في نجاحه لأنه يحب الأهلي و ضحي من أجله و يحلم بنجاح التجربة الفرنسية في الأهلي، و أري أنها ستنجح كما نجحت التجربة البرتغالية، و تحول البرتغالي جوزيه مع الأهلي إلي أسطورة، و بالطبع مع كارتيرون سر خلطة النظام و النجاح في شخص مخلص جدا هو محمد يوسف الذي يفعل الكثير في صمت شديد لأنه رجل عاشق للكيان الأحمر.
ألف شكر للأهلي و جمهوره الذي قدم لنا مشهدا حضاريًا راقيًا في المدرجات و بهذه السلوكيات ستعود الحياة إلي مدرجات و ملاعب مصر، أهلا بالجمهور و حمد الله علي السلامة.